عبد الرحمن السهيلي
333
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقة ، فانظروا في أمركم : فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها ، وقال بعضهم لبعض : أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع ، فأتمروا بينهم ، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا ، كما أرسلوا عروة ، فكلّموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، وكان سنّ عروة بن مسعود ، وعرضوا ذلك عليه ، فأبى أن يفعل ، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة . فقال : لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا ، فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف ، وثلاثة من بنى مالك ، فيكونوا ستة ، فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتّب ، وشر حبيل بن غيلان بن سلمة بن معتّب ، ومن بنى مالك عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان ، أخا بنى يسار ، وأوس بن عوف ، أخا بنى سالم بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة ، أخا بنى الحارث . فخرج بهم عبد ياليل ، وهو ناب القوم وصاحب أمرهم ، ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة بن مسعود ، لكي يشغل كلّ رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه . . فلما دنوا من المدينة ، ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة ، يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت رعيتها نوبا على أصحابه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رآهم ترك الركاب عند الثّقفيين ، وضبر يشتدّ ، ليبشر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقدومهم عليه ، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره عن ركب